السيد محمد باقر الصدر
72
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
1 - إنّ البنك اللاربوي لا يُلزِم الموفِّر بإبقاء وديعة التوفير لديه مدّةً معيّنةً كستّة أشهرٍ كما يُلزم أصحاب الودائع الثابتة بذلك ، بل يمنح أصحاب ودائع التوفير الحقّ في سحب أموالهم متى أرادوا ، وبهذا تشابه ودائع التوفير من هذه الناحية الحساب الجاري ، أي الودائع المتحرّكة . ولكنّ جعل البنك اللاربوي ودائع التوفير تحت الطلب دائماً لا يمنعه عن إدخالها في مجال المضاربات واستثمارها عن هذا الطريق كما يستثمر الودائع الثابتة وبنفس الشروط والحقوق . ولكي يضمن قدرته على مواجهة طلبات السحب من الموفِّرين يقرّر الأمر الثاني : 2 - يستطيع البنك أن يقدِّر النسبة التي تسحب فعلًا من مجموع ودائع التوفير ، فإذا فرضنا أنّها كانت لا تزيد في العادة على ( 10 % ) فسوف يعتبر عُشر كلّ وديعةٍ من ودائع التوفير وديعةً متحرّكة ، ولا يدفع عنها أيَّ فائدةٍ أو ربح ، بل يحتفظ بها كقرضٍ في حالةٍ كاملةٍ من السيولة النقدية لمواجهة طلبات السحب من الموفّرين الذين يشترط عليهم البنك أن لا يطالبوا إلّابقيمة الوديعة . وهكذا سوف يحصل الموفِّر على فرصة السحب متى أراد ، خلافاً لصاحب الوديعة الثابتة ، وفي مقابل ذلك لا تدخل وديعة التوفير كلّها في مجال الاستثمار والمضاربة ، بل يُقتطع منها جزء محدّد وفقاً لِمَا تقدّم في الأمر الثاني ، بينما تدخل الوديعة الثابتة كلّها في ذلك المجال . وكلّما طلب الموفِّرون ودائعهم قام البنك بتسديد الطلب من الجزء الذي اعتبره قرضاً من ودائع التوفير واحتفظ به كسائلٍ نقدي ، وفي هذه الحالة يحلّ هو محلّ الموفِّر في المضاربات التي أنشأها .